السيد الخميني
30
كتاب البيع
المعاملة ; أي يكون التمليك في مقابل التمليك ، لا مجّاناً وبلا عوض . ومجرّد تعارف كون المبيع سلعة وعروضاً ومقابله الأثمان ، لا يوجب تقوّم حقيقة البيع بذلك وصحّة سلبه عن بيع الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، وعن البيع الربوي والصرف ، مع شيوع إطلاقه عليها عرفاً وفي الشرع ، فالبيع تمليك عين بعوض ، أو مبادلة مال بمال ، سواء كان العوض من الأثمان أم لا . نعم ، البائع والمشتري في بيع الأعيان بالأثمان معلوم لدى العرف ، لكن في بيع الدرهم بالدرهم يمكن أن يكون كلّ واحد منهما بائعاً ، فمن أوجب التمليك بالعوض بائع ، فلا يتعيّن فيه البائع لدى العرف ولا المشتري . فلو باع ديناراً بدينارين أو بدراهم وقبل الآخر ، صار الأوّل بائعاً ، والثاني مشترياً ، ولو انعكس انعكس إذا لم نقل بجواز بيع الأثمان بالعروض ; لعدم التعارف ، ومخالفته لبناء العرف والعقلاء ، وإلاّ - كما لا يبعد وحكي عن العلاّمة أنّه لو باع ديناراً بحيوان يثبت الخيار للبائع ، مدّعياً عليه الاتّفاق ( 1 ) ، فيدلّ على صحّته لدى الفقهاء - انتفى الفرق من هذه الجهة أيضاً . بل لو فرض إنشاء العقد بصيغة المعاوضة والمبادلة من غير تقدّم أحدهما - كما لو وكّلا ثالثاً لإجرائه - لم يكن خارجاً عن حقيقة البيع ، بل هو أيضاً تمليك العين بالعوض . نعم ، يمكن الفرق بينه وبين البيع بالأثمان : بأنّ كلاّ من المتبايعين ملّك عينه بالعوض ، وهو لا يوجب الخروج عن حقيقة البيع ، ولا التفاوت الجوهري بينه وبين البيع بالأثمان .
--> 1 - الحاكي هو قطب الدين الرازي ، أُنظر مسالك الأفهام 3 : 333 ، الحدائق الناضرة 19 : 227 .